الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

204

الأخبار الدخيلة

منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين . أقول ممّا يوضح جعله أنّه لو كان المراد بالمثل نفر مخصوص - كما قال - لقال تعالى : « كمثل الّذي قال له الشيطان » كما قال تعالى « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ » وكما قال تعالى : « وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها » . أو لقال « إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ » - منكّرا - لا « للانسان اكفر » معرّفا ، فإنّ لام الجنس يدلّ على أنّ المراد به العموم . وإنّما هو مثل عام ضربه تعالى - كما قال القميّ - لعبد اللّه بن ابيّ مع بني النضير لمّا أرادوا أن يخرجوا فغرّهم عبد اللّه فقال لهم ما حكى اللّه تعالى عنه وعن أصحابه المنافقين « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ » . كما ضرب أيضا لهم قبل ذلك مثلا آخر فقال « كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . والمراد بهم أيضا - كما قال القمّيّ - يهود بني قينقاع - وهو أيضا يشهد لما قلت من التعبير في المعيّن بالموصول . وأيضا أنّ الرّجل لخيانته في الأمانات وحلفه الكاذب وزناه وقتله النفس بغير الحقّ كان كافرا فلم يحتجّ إلى إكفار الشيطان له . وهذا الموصوف أيّ مؤمن كان بمحمّد وعليّ وآلهما حتّى يضلّه الشيطان في حال صلبه ويفسخ اعتقاده بهم ولكنّ الرّجل لا يدري كيف يضع . كما أنّه لا يدري أن يتكلّم فإنّ شيطان الإنس كيف يعبّر عن أهل البيت بالطيّبين ولا سيّما كان في مقام تنقيصهم وتحقيرهم . ومنها ما فيه « لقد بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جيشا ذات يوم إلى قوم من أشدّاء الكافرين فأبطأ عليه خبرهم وتعلّق قلبه بهم وقال : ليت لنا من يتعرّف أخبارهم - إلى أن قال - إذ جاءه البشير بأنّهم قد ظفروا بأعدائهم واستولوا عليهم وصيّروهم بين قتيل وجريح